هاشم معروف الحسني

مقدمة ن

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وجوهرها وما فيها من دروس وعظات . . كما انصرفوا عن أوامر قرآنك ونواهيه ومضامينه وما فيه من دعوة للجهاد والكفاح والصبر والتضحيات في سبيل الحق ، والتمسك بمكارم الاخلاق . . لقد انصرفوا عن ذلك أو أكثر . . إلى التغنّي به في الإذاعات من شرق الأرض وغربها ، وحتى من إذاعة إسرائيل وصوت بريطانيا وغيرها ممن يحاربون رسالتك وقرآنك لأنهما يشكلان خطرا على وجودهم وأطماعهم ومصالحهم » . « لقد ضحيت كثيرا في سبيل اللّه وخير الانسان ، وتحمّلت ما لا يطيقه أحد من الناس ، لتضع حدا للجشع والاستغلال والعنصرية ، واستطعت بعد جهاد طويل ومرير أن تسيطر على تلك الأوضاع الفاسدة التي كان يعاني منها انسان ذلك العصر ، ووضعت الحلول لكل ما يعترض البشرية من صعاب ، ويعرقل مسيرتها نحو مستقبل أفضل يضمن لكل انسان عزّته وكرامته وسعادته في الدّارين ( . . . ) ونهيت إلى الركون والاطمئنان إلى الظالمين » . ذلك نموذج للنهج الاقتحامي الذي سلكه السيد هاشم معروف حتى في النوع الأول من مؤلفاته ، أي نوع المؤلفات التي تكتب في موضوعات كثرت الكتابة فيها إلى حد الاشباع . . فكيف ، إذن ، سيكون نهجه الاقتحامي في النوع الثاني من مؤلفاته ، أي نوع المؤلفات ذات الطابع التخصصي في العلم والمعرفة ؟ نأخذ أولا - من هذه المؤلفات كتاب « المبادئ العامة للفقه الجعفري » . الجانب الاستعراضي التاريخي لا يعنينا هنا من أمر الكتاب . وحده المنهج يعنينا ، منهج البحث ، والموقف الصدامي الاقتحامي الذي يتواصل مع المنهج . . ونحن نبدأ نرى هذا الوجه من الكتاب ، منذ يبدأ المؤلف يعرض لمحة عن الوضع السياسي في عصر الامامين : محمد الباقر وجعفر الصادق . . خلال عرضه هذه اللمحة يلحظ أن المستشرق نيكلسون حين يضع فرقا بين ثورة الخوارج الشهيرة وبين ثورة الموالي ، يضع هذا الفرق على أساس أن الشيعة والخوارج لديهم حجّة تمنع الأمويين من استخدام السّيف في وجههم ، وهي المحافظة على القانون والنظام أو الاسلام . . أما الموالي فليس لهم هذا الحق . لذا